أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
390
مجموع السيد حميدان
[ ذكر ما طريق معرفته من مسائل الفقه الرجوع إلى حكم عدلين وأمثلته وأحكامه ] وأما النوع الخامس : وهو ما طريق المعرفة له الرجوع « 1 » إلى حكم عدلين ؛ فمن أمثلته قول اللّه سبحانه في جزاء ما يقتل من الصيد المحرم : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ المائدة : 95 ] ، وقوله سبحانه في شأن الزوجين : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها . . . الآية [ النساء : 35 ] . ومن أحكام هذا النوع التي تخصه : كون ما يرجع فيه إلى العدلين ليس مما يجب على الإمام ، ولا على الحاكم لجواز كون غيرهم أعرف منهم به لأجل الخبرة ، وهذا مما يجوز أن يقاس عليه ما أشبهه من مسائل الصلح في مسائل المعاملات الحادثة . [ ذكر ما طريق معرفته من مسائل الفقه نظر المكلف لنفسه وتحريه للأصلح فيما التبس عليه وأمثلته وأحكامه ] وأما النوع السادس : وهو ما طريق معرفته نظر المكلف فيما تلجئه إليه الضرورة من التحري للأصلح فيما لا طريق له إلى معرفته « 2 » إلا تغليب ظنه ، فمن أمثلته تحري جهة القبلة ، ووقت الصلاة وما أشبه ذلك من كل مشكل في مسائل العبادات المعينة . ومن أحكام هذا النوع التي تخصه : كون وقت النظر فيه مضيقا ، وكونه عاما لكل مكلف ، وأنه هو الذي يجوز أن يقال فيه خاصة : كل « 3 » مجتهد مصيب . واعلم ، أن ما عدا هذه الجملة مما قد جعل من أصول الفقه ، وليس بأصل على الحقيقة لا يخلو إما أن يكون آية من الآيات المتشابهة ، وإما خبرا من الأخبار المختلف في صحتها ،
--> ( 1 ) - نخ ( ج ) : هو الرجوع . ( 2 ) - نخ ( ب ) : فيما لا طريق له بمعرفته إلا بغلبة ظنه فمن أمثلة ذلك تحري . . إلخ . ( 3 ) - نخ ( ج ) : لكل .